الملك السلطان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وموقفه أمام المغول

طارق الشافعي
كتب
0

هو أبو الفضائل بدر الدين لؤلؤ الأرميني (الأصل) النُوري (نسبه لنور الدين أرسلان) الأتابكي (لأنه كان أتابكا لأولاده) بدأ حياته مملوكا للسلطان نور الدين أرسلان شاه بن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أق سُنقر صاحب الموصل. إلى أن آل الأمر إليه كأتابكا لإبنه، فقتل أولاد أستاذه جميعا واحدًا بعد واحد، إلى أن لم يبقَ أحد منهم؛ وصفا له الأمر فاستقل هو بحكم بلاد الموصل وماحولها من الجزيرة الفراتية شمال العراق.


بدر الدين لؤلؤ من مخطوطة كتاب الاغاني للأصفهاني

وقد كتب عنه كثير من المؤرخين أنه كان شجاعا حازما مدبرا ذو سياسة، وكان جبارا ظلوما، ومع هذا فكان محببا إلى الرعية، كان فيه كرم ورئاسة، وكان وسيما قسيما من أحسن الرجال شكلا. عاش قريبا من تسعين عاما ووجهه موردا وقامته مليحه، يظنه من يراه شابا. وكان يعظم أعياد النصارى لما فيها من بقايا أهله من الأرمن. فكان يمد سماطا عظيما في شوارع المدينة، ويحضر المغاني والمعازف، وفي غضون ذلك دِنان الخمور، فيفرح وينثر الذهب من القلعة، ويتخاطفه الرجال، فمُقِت لذلك! 


دينار منسوب للأمير بدر الدين لؤلؤ - المتحف البريطاني

ولأنه كان أكبرهم جيشا وعُده، فقد سعى عز الدين ايبك سلطان مصر الى التحالف معه ضد الناصر يوسف سلطان دمشق، أرسل سفارة كبيرة يطلب مودته، وطلب أيضا الزواج من ابنته الأميرة الفاتنة رائعة الجمال ذات الثمانية عشر عاما، ولكنه لم يكن يعرف ان مجرد التفكير في هذا الزواج سيكلفه حياته.

 


عقب اجتياح المغول لبغداد عام 1258م وقتلهم ونهبهم وحرقهم للبلاد، خاف بدر الدين لؤلؤ على نفسه من ذات المصير، فحمل هدايا رائعة لهولاكو وأرسل اليه يعرض الدخول في طاعته مقابل الأمان! فقبل منه هولاكو هداياه ثم قتله بعد ذلك هو وأولاده، ثم حاصر بلاده واجتاحها في سبيله إلى باقي بلاد الشام، حلب ودمشق، قبل موقعة عين جالوت عام 1260م. فكان ذلك رسالة لكل حكام المنطقة بأنك لن تأمن من غدر المغول حتى بطلب الأمان أو التحالف معهم، فهم قوم لا أمان ولا عهد لهم. 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)